فعندما كنت أقرأ في التشهد «التحيات..» خطرت معانيها الكلية على روحي فتحولت فجأة -في خيالي- عناصرُ دنياي الخاصة من تراب وماء وهواء و نور، إلى أربعة ألسن كلية ذاكرة. كل منها يذكر بأحواله: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله» بملايين بل ببلايين بل بما لا يعد ولا يحصى من المرات.
هكذا رأيته في خيالي:
أحد هذه العناصر هو «التراب».. هذا التراب أصبح لسانا ذاكرا، وكلُّ ذي حياة غدا كلمة ذات حياة ناطقة ب «التحيات.. لله» .
وذلك: أن حفنة من تراب يمكن أن تكون موضع استنبات معظم النباتات.. فإما أن فيها من المصانع المعنوية -بمقياسٍ مصغر جداً- ما تتمكن من توليد تلك النباتات، وبعدد يفوق عدد المصانع التي نصبها الإنسان في العالم.. وهذا محال في محال، أو أن ذلك الاستنبات يحصل بقدرةِ قدير مطلق، وبعلمه المحيط وإرادته الشاملة.
فعنصر التراب إذن ينال بهذا دلالة على الله بجميع ذراته وأجزائه؛ لذا يردد: «التحيات لله» . أي يقول: «إن الحياة الموهوبة لجميع الأحياء من الأزل إلى الأبد خاصة لذات الله المقدسة سبحانه وتعالى».
وكذا العنصر الآخر لدنياي الخاصة -كما هو لدنيا الآخرين- وهو «الماء». رأيته قد أصبح كذلك لسانا كليا يلهج بأحواله و بجميع ذراته الكلمة المباركة: «المباركات» وينشرها في أرجاء الكائنات كلها بملايين بل ببلايين بل بما لا يعد ولا يحصى من المرات. ولاسيما خدمته في إنماء الأحياء وإعاشتها، حيث الوظائف التي تقوم بها قطرات الماء ولاسيما في إنماء النطف والنوى والبذور وتنبيهها لأداء وظيفتها الفطرية.. وقيام تلك المخلوقات الصغيرة الجميلة البديعة، وتلك الصغار المباركة بأوضاعها اللطيفة بوظائف عظيمة وفي منتهى الإتقان
Yükleniyor...