وعلى حين غرة وردت خاطرةٌ على قلبي أورثت الطمأنينة التامة والقناعة الكاملة وبقطعية تامة. فقد قيل لي: «إن تأويل بشاراتك وإخبارك منذ مدة برؤية نور -والتي كنتَ ترتبط بها بعلاقة جادة وتكررها- وتفسيرها وتعبيرها بحقكم بل بحق عالم الإسلام من حيث الإيمان هو رسائل النور، فهي ضياء، حيث أخذتْ جلّ اهتمامك، بل هي نور ومقدمة وبشرى لما كنتَ تتخيله وتظنه في دائرة واسعة وفي عالم السياسة ولما سيأتي من حالات سعيدة متّسمة بالدين. هذا النور المعجّل تصورتَه تلك السعادةَ المؤجلة فكنتَ تبحث عنه لدى باب السياسة».
نعم، لقد شعرتَ بهذا قبل ثلاثين سنة بحسّ مسبق، فقد كنتَ كمن ينظر إلى موضع أسود من خلال ستار أحمر فكنتَ ترى اللون أحمر. إذن فما شاهدتَه من نورٍ صدقٌ وصواب، ولكن طبّقتَه بشكل خطأ، فقد خدعَتك فتنةُ السياسة.
[مهمة رسائل النور]
إن رسائل النور لا تعمّر تخريبات جزئية، ولا ترمم بيتا صغيرا مهدما، بل تعمّر أيضا تخريبات عامة كلية، وترمم قلعة عظيمة -صخورها كالجبال- تحتضن الإسلام وتحيط به. وهي لا تسعى لإصلاح قلب خاص ووجدان معين بل تسعى أيضا -وبيدها إعجاز القرآن- لمداواة القلب العام المجروح، وضماد الأفكار العامة المكلومة بالوسائل المفسدة التي هُيئت لها ورُكّمت منذ ألف سنة، وتنشط لمداواة الوجدان العام الذي توجّه نحو الفساد نتيجةَ تحطُّم
Yükleniyor...