وهكذا، فلكم أن تقيسوا على هذه الآية ما في الآيات الأخرى من درجة البلاغة.
فهل يمكن -يا تُرى- ترجمةُ أمثال هذه الآيات الكريمة ترجمةً حقيقية؟. لا شك أنها غير ممكنة.
فإن كان ولابد، فإما أن تعطى معاني إجمالية مختصرة للآية الكريمة أو يلزم تفسير كل جملة منها في حوالي ستة أسطر.
النكتة الخامسة
لنأخذ مثلاً، جملةً قرآنية واحدة، وهي: ﴿ الْحَمْدُ لِلّٰهِ ﴾ ، فإن أقصر معنى من معانيها كما تقتضيه قواعد علم النحو والبيان، هو: [كل فرد من أفراد الحمد من أي حامدٍ صَدرَ وعلى أي محمودٍ وقع من الأزل إلى الأبد خاصٌ ومستحق للذات الواجب الوجود المسمى بالله] . (2)
فقولنا: «كل فرد من أفراد الحمد» ناشئ من «ال» الاستغراق.
ومن «أي حامدٍ كان» فقد صدر من كون «الحمد» مصدراً، فيفيد العموم في مثل هذا المقام، لأن فاعله متروك.
«وعلى أي محمود وقع» يفيد العمومَ والكلية، في مقام الخطاب، لترك المفعول.
Yükleniyor...