ولقد شعرت من بعيد -بشعور الإيمان ببديع السماوات والأرض وبرابطة الانتساب إليه- كم يكون الإنسان -لو كان ذا شعور- فَخورا ومكرّما، بأنه أثر من آثار ذلك الخالق القدير وأنه مصنوعُ مَن زيّن السماواتِ بمصابيحِ النجوم، وجمّل الأرض بالأزاهير وببدائع المخلوقات، وأظهرَ مئاتِ المعجزات في كل ما أبدعتْه قدرتُه. وكم يكون الإنسان مناطَ قيمة عظيمة وكرامة فائقة بالإيمان به والانتساب إليه والشعور به لاسيما إذا ما كَتب -ذلك الصانعُ المعجز المطلق- كتابَ السماوات والأرض، ذلك الكتابَ الضخم في نسخة مصغرة وهي الإنسان، وإذا ما جَعل هذا الإنسانَ منتخَبا وخلاصةً كاملة لذلك الكتاب، فإنه سيملك ذلك الشرف والكمال والقيمة العالية بالإيمان وبالشعور والانتساب.
ولما كنت قد تعلمت هذا الدرس من الآية الكريمة: ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ ، فقد تلوتها وأنا أحمل نية وتصورا، وإنني أتلوها بلسان الموجودات كلها.
المرتبة النورية الحسبية الخامسة
لقد تصدّعتْ حياتي حينا تحت أعباء ثقيلة جدا، حتى لفتت نظري إلى العمر، وإلى الحياة فرأيت أن عمري يجري حثيثا إلى الآخرة.. وأن حياتي التي قربت إلى الانتهاء قد توجهت نحو الانطفاء تحت المضايقات العديدة. ولكن الوظائف المهمة للحياة ومزاياها الراقية وفوائدها
Yükleniyor...