ولقد أورثني ذلك الشعور الإيماني الذي يتحرى عن بقائه فوجد البقاء الإلهي -كما أشرتُ إلى عدد من ثمراته بالفقرات المبتدئة ب«كذا.. كذا..»- ومنحنى ذوقا وشوقا مَلَكَا عليّ كياني كله وأخَذَا بمجامع روحي، فقلت بكل ما أملك من قوة، ومن أعماق قلبي ومع نفسي:
﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾
المرتبة النورية الحسبية الثانية
إنه مع عجزي غير المتناهي الكامن في فطرتي، ومع الشيخوخة المستقرة في كياني، ومع تلك الغربة التي لفّتني، ومع عدم وجود المعين لي، وقد جُردت من كل شيء، هاجمني أربابُ الدنيا بجواسيسهم وبدسائسهم.. في هذا الوقت بالذات خاطبت قلبي قائلا: «إن جيوشا كثيفة عارمة تهاجم شخصا واحدا ضعيفا مريضا مكبَّلَ اليدين.. أَوَ ليس له -أي لي- من نقطة استناد؟».
فراجعتُ آية ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ فأعلَمتْني: أنك تستند بهوية الانتساب الإيماني إلى سلطان عظيم ذي قدرة مطلقة، بحيث يجهِّز بانتظام تام في كل موسمِ ربيع على سطح الأرض جميعَ جيوش النباتات والحيوانات المتشكِّلة من أربعمائة ألف نوع من الأمم والطوائف بالأعتدة والأجهزة اللازمة لها. فيجدِّد ملابس جيشَيه العظيمين وهما الأشجار والطيور ويُلبسهما ملابسَ جديدةً، مبدِّلا أنواطهما وشاراتهما، حتى إنه يبدل لباس الجبل ونقاب الصحراء مثلما يبدل فساتين الدجاج اللطيفةَ وأثواب الطيور الجميلةَ. ويوزع جميع أرزاق الجيش الهائل للأحياء -وفي مقدمتها الإنسان- لا بشكل ما اكتشفه الإنسان المعاصر في الآونة الأخيرة من مستخلصات اللحم والسكر وغيرهما، بل بصورة مستخلصاتٍ أكملَ
Yükleniyor...