وإذا كان هناك أي تقصير أو ذنب في هذه المسألة فإنه يعود إليّ. ولم يمد لي هؤلاء المساكين يدَ المساعدة إلّا بدافع من إيمانهم ومن أجل آخرتهم ضمن مرضاة الله تعالى، ومع أنهم كانوا يستحقون التقدير فإن القيام بمثل هذه المعاملات القاسية تجاههم قد أغضب حتى الشتاء. ومن الغريب أيضا والمحيِّر أنهم ساقوا أوهام تشكيل جمعية مرة أخرى، مع أن ثلاث محاكم دَققت هذه الناحيةَ وأصدرت قرارَها بالبراءة. ثم إنه لا يوجد فيما بيننا أيّ أمر يستدعي اتهامنا بتشكيل أية جمعية، ولم تجد المحاكمُ ولا رجال الأمن ولا أهل الاختصاص أيةَ أمارة حول ذلك، إذ لا توجد بيننا سوى رابطة الأخوة الأخروية مثلما يوجد ما بين المعلم وتلاميذه وما بين أستاذ جامعي وبين طلابه وما بين حافظ القرآن وتلاميذه الذين يسعون لحفظ القرآن. فالذين يتهمون طلاب النور بتشكيل جمعية عليهم أن ينظروا بنفس المنظار إلى جميع أهل المهن وإلى جميع الطلاب وإلى جميع الوعاظ أيضا، لذا فقد وجدتُ لزاما عليَّ أن أدافع عن هؤلاء الذين جيىءَ بهم إلى السجن هنا نتيجة اتهامات تافهة لا أساس لها أبدا.
ولما قمتُ بالدفاع ثلاث مرات عن رسائل النور التي يهتم بها هذا البلد والعالمِ الإسلامي والتي صدرت منها فوائد مادية ومعنوية كبيرة لهذه الأمة، فسأقوم بالدفاع عنها مرة أخرى منطلِقا من الحقيقة نفسها، وليس هناك أي سبب يمنع دفاعي هذا ولا يوجد أي قانون أو أية سياسة تستطيع أن تَحُول بيني وتمنعني عن هذا.
Yükleniyor...