وهكذا ذكر في المرتبة الخامسة من المقام الأول لبيان هذا المعنى ما يأتي:
[لا إله إلاّ الله الواجب الوجود الذي دلّ على وجوب وجوده: جميعُ الجبال والصحارى، بجميع ما فيها وما عليها، بشهادةِ عظمةِ إحاطةِ حقيقةِ: الادخار، والإدارة، ونشر البذور، والمحافظة، والتدبير الاحتياطية الربانية الواسعة العامة المنتظمة المكمَّلة بالمشاهدة] .
وبينما كان ذلك المسافر يجول بفكره في الجبال والصحارى، انفتح أمام فكره باب عالم «الأشجار والنباتات» يدعوه قائلا: «هلمَّ إلينا وجُلْ في رياضنا واقرأ سطورنا».. فدخل ورأى أن الأشجار والنباتات قد عَقدت مجلسا فخما رائعا للتهليل والتوحيد، وشكَّلت حلقة مهيبة للذكر والشكر. ففهم من ألسنة أحوالِها كأنها تلهج معا، وتردد بالإجماع: «لا إله إلّا هو» لما رأى من ثلاث حقائق كبرى كليّة تدل على أن جميع الأشجار المثمرة وجميع النباتات المزهرة تؤدي شهادتها مسبّحة وتقول معا بالألسنة الفصيحة لأوراقها الموزونة، وبالكلام الجزيل لأزهارها الجميلة، وبالكلمات البليغة لأثمارها المنتظمة «لا إله إلّا هو» :
أولاها: حقيقةُ الإنعام والإكرام المقصودَين، والإحسان والامتنان الإراديين. التي يحس معناها إحساسا ظاهرا في كل نبات وشجر. مثلما هي حقيقة واضحة وضوح ضوء الشمس في الكل.
Yükleniyor...