والخلاصة: لقد فهم السائح بمشاهدة هذه الصحيفة الحياتية للربيع الجميل، أنها صورة من صور الحشر والنشور بمئات الآلاف من النماذج والنظائر، فهي تفسّر عمليا تفسيرا محسوسا رائعا الآيةَ الكريمة: ﴿ فَانْظُرْ اِلٰٓى اٰثَارِ رَحْمَتِ اللّٰهِ كَيْفَ يُحْيِ الْاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاۜ اِنَّ ذٰلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتٰىۚ وَهُوَ عَلٰى كُلِّ شَيْءٍ قَد۪يرٌ ﴾ (الروم:٥٠). والآية نفسها تفيد بإعجاز جميل المعانيَ الواردة في هذه الصحيفة.. وفَهِم ما تردده كرةُ الأرض بجميع صحائفها وبنسبة جسامتها وقوتها من: «لا إلهَ إلّا هو» .
وهكذا لأجل بيان شهادة مختصرة، لوجه واحد فقط من عشرين وجها من وجوهِ صحيفة واحدة من الصحائف الواسعة لكرة الأرض، التي تربو على عشرين صحيفة، ولأجل بيان ما أفادته مشاهدات ذلك السائح في سائر الوجوه والصحائف.. ذُكر في المرتبة الثالثة من المقام الأول:
[لا إله إلّا الله الواجب الوجود الذي دلّ على وجوب وجوده في وحدته: الأرضُ بجميع ما فيها وما عليها، بشهادةِ عظمةِ إحاطةِ حقيقةِ: التسخير والتدبير والتربية والفتاحية وتوزيع البذور والمحافظة والإدارة والإعاشة لجميع ذوي الحياة، والرحمانية والرحيمية العامة الشاملة المكملة بالمشاهدة] .
ثم أصبح ذلك المسافر المتفكر كلما قرأ صحيفةً قويَ إيمانُه الذي هو مفتاح السعادة، وزادت معرفتُه بالله التي هي مفتاح المدارج المعنوية، وانكشفت لبصيرته درجة أخرى من
Yükleniyor...