وكذا فإن عدم معارضة أدباء العرب الذين هم في المقدمة في الأدب ولاسيما الذين لم يدخلوا الإسلام -مع رغبتهم الملحة في المعارضة- وعجزَهم عجزا تاما أمام وجه واحد -وهو الوجه البلاغي- من بين وجوه إعجاز القرآن السبعة الكبرى، وعجزهم عن الإتيان بسورة واحدة فقط من سور القرآن الكريم، وصدودهم عن ذلك، وعدم معارضته ممن أتى من مشاهير البلغاء وعباقرة العلماء لحد الآن لأي وجه من وجوه الإعجاز -مع رغبتهم في ذيوع صيتهم بالمعارضة- وسكوتهم عاجزين عن ذلك، لهو حجة قاطعة على أن القرآن الكريم معجزة وفوق طاقة البشر.
نعم، إن قيمة الكلام وعلوه وبلاغته تتوضح في بيان: «مَن قاله؟ ولمن قاله؟ ولِمَ قاله؟».
وبناءً على هذا فإن القرآن الكريم لم يأت -ولن يأتي- مثلُه ولن يدانيه شيء قط؛ ذلك لأن القرآن الكريم إنما هو خطاب من رب العوالم جميعا وكلام من خالقها، وهو مكالمة لا يمكن تقليدها -بأي جانب من الجوانب- وليس فيه أمارة تومئ بالتصنع. ثم إن المخاطب هو مبعوث باسم البشرية قاطبة، بل باسم المخلوقات جميعا، وهو أكرم من أصبح مخاطبا وأرفعهم ذكرا، وهو الذي ترشح الإسلامُ العظيم من قوة إيمانه وسعته، حتى عرج به إلى قاب قوسين أو أدنى فنزل مكللا بالمخاطبة الصمدانية.
ثم إن القرآن الكريم المعجز البيان قد بيّن سبيل سعادة الدارين، ووضح غايات خلق الكون، وما فيه من المقاصد الربانية موضحا ما يحمله ذلك المخاطب الكريم من الإيمان السامي الواسع الذي يضم الحقائق الإسلامية كلها عارضا كل ناحية من نواحي هذا الكون الهائل ومقلبا إياه كمن يقلب خارطة أو ساعة أمامه. معلّما الإنسانَ صانعَه الخالقَ سبحانه من
Yükleniyor...