لو لم يكن هذا حقَّ الأشياء؛ يلزم للتراب والهواء، والنور مع الماء أن تدّخِر في كل جزءِ ذرةٍ، وقطرةٍ من كلها معرفةً وقدرةً وصنعةً بلا انتهاء.
إذ مثلا هذا الهواء يمرّ في جوّ الفضاء.. يزور بذرّاته كلَّ نباتٍ ذي نماء.
فيُظهر مروره خوارقَ بلا انتهاء.. في معجزات صنعةٍ لمن له خلقُ السماء.
إن أمكن لذرةٍ بسيطة واحدة جامدة جاهلة أن تنشئ هاتا الأشجار.. وتضع تاك الأثمار.. تصوّر هذه الأزهار، بل جملة هذي الأشياء.
وتقدِر أن تحمل هذي الأرضُ، هذي الدنيا، حقّ لك أن تشك في وحدة لا شريك.
فإذ هذا ليس ذاك، فلا شك أن لا مُلكَ إلّا لمَن كلُّ الخلق في قبضة قدرته.. في قبضة حكمته.
لأن كلّ حبّةٍ، وقطرة، وذرة تصلح لكل خضرة، ثمرة، وزهرة. فيلزم في ذرة واحدة وحبّة وقطرة -إن لم تكن مأمورةً بأمر رب السماوات- من صنعةٍ وحكمة وقدرةٍ تكفي لكل المصنوعات، لحمل هذي الموجودات.
Yükleniyor...