فهذه الكيفية المشهودة شاهدةٌ للعاقل المحقِّق، مُجبِرة للأحمق المنافق.. على قبول الوحدة والصنعة للحق، ذي القدرة المطلقة.. وهو العليم المطلق.
فتأمل وقل: لا خالق إلّا هو.. لا فاطر إلّا الحق.
«تمت الجذبة الفكرية بهزجاتها»
[١٤]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ
﴿ اَلَمْ تَرَ اَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰوَاتِ وَمَنْ فِي الْاَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَٓابُّ وَكَث۪يرٌ مِنَ النَّاسِۜ وَكَث۪يرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللّٰهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ اِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مَا يَشَٓاءُ ۩﴾
اعلم (41) أن القرآن الحكيم يصرّح: بأن كل شيء من العرش إلى الفرش، ومن النجوم إلى الهوام، ومن الأملاك إلى الأسماك، ومن السيّارات إلى الذرّات يعبد الله ويسجد له ويحمده ويسبّح له. إلّا أن عباداتها متنوعة. فنشير إلى وجهٍ من وجوه التنوعِ بنوعِ تمثيل.
مثلا: - ﴿ وَلِلّٰهِ الْمَثَلُ الْاَعْلٰى ﴾ - إن مَلكا عظيما إذا بنى مدينة جسيمةً وبنى قصرا محتشما، فذلك الملك يستعمل فيهما أربعة أنواعٍ من العَمَلة:
الأول: مماليكُه: فليس لهم معاش (42) ولا أجرة. بل لهم ذوق وشوق في كل ما يعملون بأمره، ويقولون في مدحه، ويكتفون بشرف انتسابهم له، ولذةِ نظرهم بحسابه.
والثاني: خَدَمة عاميون يستعملهم الملك بعِلمه بأجرةٍ جزئية تليق بهم. ولا يعرفون ما
Yükleniyor...