الفرق الخامس: أنَّ الأولياء عبّادُ الله ومحبّوه، بينما الفلاسفة يعبدون أنفسهم وهواهم، فأين الثرى من الثريا.. وأين الضياء الساطع، من الظلمة الدامسة.

تنوير

لو افتُرض -مثلا- أن الكرة الأرضية قد تشكلت من قطع زجاجية صغيرة جدا ومختلفة الألوان، فلا شك أن كل قطعة ستستفيض من نور الشمس حسب تركيبها وجرمها ولونها وشكلها.. فهذا الفيض الخيالي ليس الشمسَ بذاتها ولا ضياءها بعينه.

فلو نطقت ألوانُ الأزهار الزاهية المتجددة والتي هي تجليات ضياء الشمس وانعكاسات ألوانه السبعة، لقال كل لون منها: إنَّ الشمس مثلي. أو إن الشمس تخصّني أنا.

آنْ خَياَلَاتِى كِه دَامِ اَوْلِياسْت عَكْسِ مَهْرُويَانِ بُوسْتاَنِ خُدَاسْت (4)


ولكن مشرب أهل وحدة الشهود هو: الصحو والتمييز والانتباه، بينما مشرب أهل وحدة الوجود هو: الفناء والسُكر. والمشرب الصافي هو مشرب الصحو والتمييز.

«تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ الله وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَاتِهِ فَإنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا» (5)


حَقِيقَةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّارِ ذِي الْقِدَمِ


هُوَ الَّذِي أبْدَعَ اْلأشْياَ وَأنْشَأَهَا فَكَيْفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحْدَثُ النَّسَمِ (6)


∗ ∗ ∗


هذا ولم يُدرج هنا القسم الثاني -الذي يخص بقاء الروح- من رسالة «نقطة» حيث أوفته حقّ الإيفاء «الكلمةُ التاسعة والعشرون» و«الكلمة العاشرة - الحشر». فنحيل القارئ الكريم إليهما. أما القسم الثالث الذي هو عبارة عن أربعة عشر درسا فقد نُشر مستقلا تحت عنوان: «المدخل إلى النور».

 /  
477
Yükleniyor...