ثم إن بين ما لدى الفلاسفة الماديين، ومن وهنَت عقيدتُهم من المفكرين من مذهب «وحدة الوجود» وما لدى الأولياء منه بونا شاسعا وفروقا كثيرة بل إنهما متضادان ونقيضان. فهناك خمسة فروق بينهما:
الفرق الأول: أن علماء الصوفية قد حصروا نظرهم في «واجب الوجود» واستغرقوا في التأمل فيه بكل قواهم حتى أنكروا وجودَ الكائنات ولم يعودوا يرون في الوجود إلّا هو. أما الآخرون (الفلاسفة الماديون وضعفاء الإيمان) فقد صرفوا كلَّ تفكيرهم ونظرهم في المادة حتى ابتعدوا عن إدراك الألوهية بل أوْلَوا المادة أهميةً عظيمة حتى جعلتهم لا يرون من الوجود إلّا المادة، بل تمادوا في الضلالة بحيث مزجوا الألوهية في المادة بل استغنَوا عنها لشدة حصرهم النظر في الكائنات.
الفرق الثاني: أنَّ ما لدى الصوفية من «وحدة الوجود» تتضمن «وحدة الشهود» في حين أن ما لدى الآخرين يتضمن «وحدة الموجود».
الفرق الثالث: أنَّ مسلك الأولياء مسلك ذوقي؛ بينما مسلك الآخرين مسلك عقلي.
الفرق الرابع: يحصر الأولياء نظرهم في الحق تعالى ثم ينظرون نظرا تبعيا ثانويا إلى المخلوقات، بينما الآخرون يحصرون نظرهم أولا وبالذات في المخلوقات.
Yükleniyor...