وذهبتَ أيها «القطرة» إلى أن ترقيتَ إلى القمر بسلّمِ فلسفتك، فرأيت القمَر كثيفا مظلما لا ضياءَ في جرمه بل ولا حياة. فصار سعيُك وعملُك هباءً منثورا. فلا تخلُصُ من ظلمات اليأس ووحشة اليُتم ودهشة الاضطراب بين ازعاجات الغِيلان المتشاكسين إلّا بترك ليل الطبيعة، والتوجّه إلى شمس الحقيقة، واليقين بأن الأنوارَ الليلية ظلال للأضواء الشمسية؛ ومع ذلك لا يصفو لك شهود الشمس وصفاؤها، وإنما تتجلى لك خلف مألوفاتك ومعلوماتك بصبغٍ مِن لون قابلياتك.
فاذهبي أنت أيتها «الرشحة» [١١] الفقيرةُ الضعيفة بالتبخر راكبةً على البخار إلى الهواء، ثم انقلبي نارا، ثم تحوّلي نورا، ثم اركبي على شعاع من أشعات جلوات الضياء.. فأين ما كنتِ من تلك المراتب لكِ منفذ صافٍ إلى العين، (24) تراها بالعين اليقين -وإن لم يكن بالعين- (25) وترى لزوم لوازماتها لها، ولا يأخذ على يدك في إثبات آثار سلطنتها الذاتية ضيقُ البرازخ، ولا قيدُ القابليات، ولا صِغَر المرايا.
إذ تفطنت أنّ ما يُشاهَد في المظاهر جلواتُها لا هي هي أي ذاتُها في ذاتها. فالواصلون من هذه الطرق الثلاثة متفاوتون في تفاصيل المزايا والشهود وإن اتفقوا على الحق والتصديق.
Yükleniyor...