فيا أيها السعيدُ الغافل؛ اترك نفسَك ووهمَ مالكيتك؛ تظفر بسلامة جميع محبوباتك وسعاداتهم؛ بتسليمهم لمالكهم الكريم الرحيم.
اعلم (16) أن كل شيء بخلقِه سبحانه، إلّا أن الشرور والقبائحَ والقصور والمساوي إنّما تترتّب على لوازمات ماهيّات الممكنات وقابلياتها، فيُجيب الخالقُ الجواد المطلق بالإيجاد، كلَّ ما تسألُه الممكناتُ بألسنةِ استعداداتها.. فالحُسن راجعٌ إليه بالوجهين: أي بالخلق والاقتضاء. وأما القبحُ والقصور، فبالخلق راجعٌ إليه، دون المقاضاة والسؤال. فله الحمدُ دائما؛ إذ السؤال في الحُسن والخيرُ كالجواب منه ومن أسمائه. وله التسبيح دائما؛ إذ سؤالُ الشر والقبح من الممكنات، والجواب المتضمن لمحاسن كثيرة مترتبةٌ على وجود القبح منه سبحانه ﴿ مَٓا اَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ وَمَٓا اَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ (النساء:٧٩).
اعلم أن أنواع المصنوعات في العالم لاسيّما أنواع النباتات والحيوانات في سطح الأرض كاللفائف المبسوطة المفروشة على وجه الأرض بعضٌ على بعضٍ، وكالأقمصة المنمنمة المتراكبة المتداخلة، لبستْها الأرضُ أو العالمُ. لكن بعضها أرقّ، وبعضها أقصر، وبعضها منفصل الأنساج، وبعضها يتمزّق خريفا ويتجدّد ربيعا، وفيها كلها نسجٌ موزون بانسجام منظوم.
Yükleniyor...