الحاصل: أنَّ الإنسان كماكينةٍ مشتملة على ملايينِ آلاتِ الوزنِ وميزاناتِ الفهم، توزَن بها مدّخراتُ خزينة الرحمة، وجواهر ثروة الكنز الخفي، حتى أُودعَ في اللسان فقط جهازاتٌ للوزن بعدد المطعومات، ليُحِسَّ ذوو اللّسان بأنواع دقائقِ نِعَم الحق. فإذا استعمل تلك الماكينةَ أمينُ يمين يُمن الإيمان أثمرت ثمراتٍ وأورثت آثارا عند مَن لا يضلّ ولا ينسى.. وأما إذا ما وقعت في يد الكفر صارت كمثل ماكينة غالية القيمة بلا مثيل، أخَذَها وحشيّ لا يعرف ما هي، فاستعملها في خدمة النّار -كآلة عادية- حتى أحرقها.
فيا مَن بيده ملكوتُ كلِّ شيء، وبيده مقاليدُ كل شيء، ويا مَن هو آخذٌ بناصيةِ كل شيء، ويا مَن عنده خزائن كل شيء، لاتكِلنا إلى أنفسنا، وارحمنا، ونوّر قلوبَنا بنور الإيمان والقرآن.
اعلم (7) أيها السكران السفيه الغافل الضّال! تورطتَ في مزبلة الدنيا فتُريد إضلالَ الناس بتصوير تلك المزبلة معدنَ السّعادة ليتخَفّف عنك. فإن أمكن لك قلبُ أربعِ حقائق فاصنع ما شئت.
أحدها: الموت؛ مع أنّك لا تقلِب، بل تبدّل الموتَ الذي هو تبديلٌ لمكان في نظر المؤمن إعداما أبديا.
والثاني: العجز؛ في مقابلة الحاجات والأعداء الغير المحصورين، مع أنك تحوّل العجزَ المنجر للاستناد إلى القدير المطلق -كأن العجزَ داعٍ يدعوك إليه- إلى عجز مطلقٍ مع اليُتم وعدم نقطة الاستناد.
Yükleniyor...