اعلم أن النظر إلى الهوام الذاكرات لفاطرها في جو الهواء بألسنة أحوالها وأطوارها ونقوشها المنظومة وأجسامها الموزونة المكتوبة كالكلمات المنقوشة كما تذكُر الله وتفهِّم ذكرَها لك -وإن لم تفهم هي بنفسها- بألسنتها المخصوصة وأصواتها الملفوظة، كأن كلَّ طُوَيرة منها كلمةٌ ناطقة بلسانها عينَ ما تنطق به ذاتها.. وكذا النظر إلى الحشرات المسبِّحات لخالقها في جوف الغبراء بألسنة نقوشها وتزيّناتها المكتوبة بقلم القدرة، كما تسبّح بكلامها الملفوظ المخصوص بها. لابد أن يفيدك أمورا أربعة:
فأولا: اطمئنان النفس بأنك في مأمن حصين وحصن أمين محاط من كل وجه بمولودات وأطفال وطفيلات تربيها شفقةُ عليم، وتدبّرها تربيةُ حكيم، وتزيّنها عناية كريم، وتحسن إليها رحمة رحيم. فأنت تحت نظر هذا العليم الحكيم الكريم الرحيم دائما..
وثانيا: لابد أن يفيدك ذلك النظر قناعة النفس، بأنك لستَ سدىً مهملا، غاربُك على عنقك (7) تسرح كما تشاء، وأن لست موكولا مفوَّضا إلى نفسك العاجزة عن أدنى حاجاتك الغير المحدودة حتى تقعد ملوما محسورا، متوحشا عن عجزك المطلق وحاجاتك الغير المحصورة. لأجل أنك ترى في تلك الصغار نظاما تاما خاصا في عموميته، عاما في خصوصيته. وميزانا حساسا في وسعته، وجساسا بالاقتصاد والإمساك في عين سماحته.
Yükleniyor...