في بيان جوهرة من كنوز آيةِ ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْاِنْسَ اِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات:٥٦).
اعلم (99) يا أيها السعيد الناسي لنفسك ولوظيفة حياتك! الغافِلُ عن حكمة خِلقة الإنسان، الجاهلُ بما أودع الصانعُ الحكيمُ في هذهِ المصنوعات المزيَّنة! أن مَثَل بناء هذا العالم وإدخال العالم الإنساني فيه، كمثل سلطان له خزائن فيها أصناف الجواهر، وله كنوزٌ مخفية، وله مهارةٌ في صنع الغرائب، وله معرفةٌ بعجائبِ فنونٍ لا تعد وبغرائبِ علوم لا تحد. فأراد ذلك الملك أن يُظهر على رؤوس الأشهاد حشمةَ سلطنتِهِ وشعشعةَ ثروته وخوارقَ صنعتِه وغرائبَ معرفته، أي أن يشهَد كمالَه وجمالَه وجلالَه المعنوية بالوجهين؛ بنظره، ونظر غيره.
فبنى قصرا جسيما ذا منازل وسرادقات. فزيّنها بمرصّعاتِ جواهر كنوزه، ونَقَشَها بمزينات لطائف صنعته، ونظّمها بدقائق فنون حكمته، ووسَمها بمعجزات آثار علومه، وفرش فيها سُفرةَ لذيذاتِ نعمه ونعمته. وهكذا مما يَظهر بمثله الكمالاتُ الخفية. فدعى رعيته للسير والتنزّه، وأضافهم بضيافة لا مثل لها، كأن كل لقمة منها أنموذجُ مئاتِ صنعةٍ لطيفة. ثم عيّن أستاذا لتعريف ما في ذلك القصر من رموزِ تلك النقوش وإشاراتِ تلك الصّنائع،
Yükleniyor...