اعلم (84) أيها السعيد المغرور المفتخر بما لم تفعل! أنه لا حقَّ لك في الفخر والغرور؛ إذ ليس منك في نفسك إلا القصور والشر. وإن كان خيرا فهو جزئي كجزئك الاختياري، لكن بجزئك الاختياري تفعل شرّا كليا، إذ بقصورك تُسقِط ثمراتِ سائر الأسباب المتوجهه إلى مقصودك، فتستحق خسارة كليةً وخجالةً عامةً، لكن عكستَ القضية فَتَفَرْعَنت..
مثَلُك في هذا، كمثل مغرورٍ أحمق صار شريكا لجماعةٍ في التجارة بسفينةٍ، ففعل كلُّ واحد وظيفته، فترك هو وظيفته التي بها تتحرك السفينة حتى غرقت فخسروا ألف دينارٍ، فقيل له: الحقُّ أنّ كلَّ الخسارة عليك، فقال: لا، بل تنقسم علينا فعليَّ بمقدار حصتي. ثم في سفر آخر، فعلَ كما فعلوا فربحوا ألف دينار؛ فقيل له: فليُقسم الربحُ على رأس المال، فقال: لا، بل كل الربح لي، إذ قلتم أولا كل الخسارة عليك، فإذن كل الربح لي. فقيل له: أيها الجاهل! «الوجودُ» يتوقف على وجود كل أجزاء الموجود والشرائط. فثمرةُ الوجود تُعطى للكل، والربح وجود. وأما الخسارة فثمرةُ العدم مع أن الكلَّ ينعدم بعدم جزء واحد وبفَقد شرطٍ.
فيا أيها السعيد اسما، والشقي جسما! تُرجَع ثمرةُ العدم على من صار سببا للعدم، فلا حقَّ لك في الفخر والغرور.
Yükleniyor...