اعلم أن من مزايا جامعية فطرة الإنسان، ومن مميزاته على سائر الحيوان، فهمَه لتحيّات ذوي الحياة لواهب الحياة. أي أنه كما يفهم كلامَ نفسه، يفهم بسمع الإيمان جميعَ كلمات ذوي الحياة المسبّحات، بل الجمادات. فكلٌّ منها يفهم كلامَ نفسه فقط -على ما يظهر- كمتكلّمٍ أصمَّ من هذه الجهة. وأما الإنسان فمتكلمٌ سميعٌ يسمع في وسعة البصر، أي يمكن له أن يسمعَ في وقتٍ بلا مزاحمةٍ ما تتكلم به الموجودات من أدلّات الأسماء الحسنى. فقيمة كلٍ منها بمقدار نفسه؛ وقيمة الإنسان المؤمن بمقدار الكل. فهو فردٌ كنوعٍ، بل كأنواع.. والله أعلم بالصواب..
اعلم أن الحقيقةَ تشبه الظاهر في الصورة، مع عظمة بُعْدِ ما بينهما في نفس الأمر. مثلا: التوحيد العامي الظاهري يَثْبُتُ بأن لا يُثبَتَ ولا يُسنَد شيءٌ من الأشياء إلى غيره تعالى، وهذا النفي سهل بسيط. وأما التوحيد لأهل الحقيقة فإنما يَثْبُتُ بأن يُثْبِتَ كلَّ شيء مما يشاهَد من الأشياء ويسندَه إليه سبحانه، ويرى فيه سكّته ويقرأ عليه خاتمه جلّ جلاله. وهذا الإثبات يُثبت الحضورَ وينافي الغفلة.
اعلم أن من حكمة إمهال الكافر المتوجّه بالمعنى الاسمي والقصد الذاتي إلى هذه الحياة الدنيوية؛ خدمتَه لتظاهر ألوان نعَمه تعالى الحاصلة بالتركيب الصُنعي، وإن لم يشعر هو..
Yükleniyor...