أيها الغافل! أتظن أنك حرّ ومأمون من مداخلةِ مَن يمدّ إلى يدك بعصا الغصن رمانةً مصنوعةً لك وبخيط الشار (34)بطيخةً مطبوخةً لأجلك؟ فمن غفلتك تظن صانعَ البطيخ غافلا عن آكله، ومِن عماكَ تتوهم صانعَ الرمانة قوةً عمياء لا تعلمُ ما تعمله للمتفكّهين بالرمانة وطراوتِها والمتحيرين في صنعتها القائلة: «سبحان من صوّرني فأحسن صورتي»، والمتفكرين في لطافتها الناطقة ب: ﴿ فَتَبَارَكَ اللّٰهُ اَحْسَنُ الْخَالِق۪ينَ ﴾ (المؤمنون:١٤)، والمتأملين في انتظامها المتقن المنضّد المنادي بأعلى صوته: ﴿ اَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّط۪يفُ الْخَب۪يرُ ﴾ (الملك:١٤). أم تحسب أيها الجاهل أن لا يرانا ولا يعرفُنا مَن يرسل إلينا لحاجاتنا الخصوصية هذه الثمراتِ؟ أو لا يشاهدنا مَن يبث في ما بين أيدينا وفي خلال ديارنا ولمنافعنا بهيماتِ الأنعام وسائرَ الحيوانات؟
اعلم يا من يعتمد على نفسه وعلى الأسباب وعلى الدنيا! أنك حينئذٍ تصير كالذباب ذي النُجيم يترك النهارَ بشمسه، ويعتمد على نُجيمِ نفسه وتلمُّعِه في الليل.. ومثَلُك كمثل نفرِ عسكرٍ يتصور أن سلطانه يعمّ إحسانُه وإنفاقُه حتى أدنى نفر وحيوان؛ ثم يقول في نفسه: «أين أنا؟ وأين نظرُه الخاص وعنايتُه الخصوصية من بين مالا يتناهى من المنعَم عليهم، مع
Yükleniyor...