اعلم أنك إذا استمعت القرآن فألبس لكلّ نغمةٍ -من نغماتهِ المتطوّرة على الحُجُب، والمتنوعة في المراتب الإرشادية، والمنصبغة بحسيات الوسائط، من جبرائيل عليه السلام إلى من تسمع منه- ما يناسبها.
فلك أن تَمُرّ بسمعك من القارئ في مجلسك إلى الاستماع من النبيِّ ﷺ الذي يقرؤه في ذروة شاهق النبوة في مجلس الأرض على أبنائها من بني آدم وغيرهم.
ولك أيضا أن تستمعَ من جبرائيل وهو يخاطب النبيَّ في الأفق الأعلى عليهما الصلاة والسلام.
ولك أن تستمع من خلف سبعين ألف حجابٍ من المتكلم الأزلي، وهو يتكلم مع النبي في قاب قوسين أو أدنى. فألبسْ إن استطعتَ لكلٍّ ما يليقُ به!
اعلم أن ما يتعلق بك منك من الشعور والعلم، إنما هو بدرجةِ ما يرجع إليك منك، بسر عدم الإسراف، ومناسبةِ السبب للمسبَّب، والقوةِ للعمل. وما يرجع إليك بالنسبة إلى ما يرجع إلى مَن خَلَقَك كنسبة شعرةٍ إلى حبل، وخيط إلى ثوب. فنسبةُ علمِك وشعورك المتعلقين بك بالنسبة إلى علمِه وبصره المتعلقين بك كنسبة «تنور الذباب» (42) الذي يبرق منه النور كنُجيمة بتلمعه في النهار تحت ضياء الشمس المحيط به. وأنت في ظلمات الغفلة، وليل الطبيعة ترى لمعتَك نجما ثاقبا..
اعلم أن فيما بين أفعال الله تناسبا، وبين آثاره تشابها، وبين أسمائه تعاكسا، وبين أوصافه
Yükleniyor...