نعم، إن القرآن أنبتَ شجرةً هكذا فانقلبت كلُّ نوَياته دساتيرَ عملية وأشجارا مثمرةً، تَشكَّل وتركّب منها هذا العالمُ الإسلامي بمعنوياته وأعماله، فأخذ منها كلَّ الأفكار فتَصرّفَ فيها إلى الآن حتى صارت حقائقهُ العُلوية العالية علوما متعارَفة ومُسَلّماتٍ، فيقوم أحدٌ ويأخذ من تلك الحقائق ويتصرف فيها بتغيير الصورة، فتزيل منها العقدةُ الحياتية. ثم على زعمه يزيّنها بتهوسه، فيوازن ذوقُه الفاسد بينه وبين الآيات. فكيف يمكن الموازنة بين الصورة العَرضَية التابعة المنحوتة بهوس الصبيان في جواهر منتظمة ودرر منثورة، وبين تلك الجواهر والدرر نفسها؟
ولقد شاهدتُ أن مشاهدة جمال القرآن تابعةٌ لدرجةِ سلامة القلب وصحته؛ فمريضُ القلب لا يشاهد إلّا ما يشوِّه له مرضُه. فأسلوب القرآن والقلبُ كلاهما مرآتان ينعكس كلُّ واحدٍ في الآخر.
نكتة (50)......... (51)
Yükleniyor...